الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
446
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
سمع ذلك منه ، وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ ، ويقسّم ماله على ورثته ، وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ، ولا يستتيبه » « 1 » . ومنها : ما رواه محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرتدّ فقال : « من رغب عن الإسلام وكفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد إسلامه ، فلا توبة له ، وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسّم ما ترك على ولده » « 2 » . وللحديث طريقان : أحدهما صحيح ، والآخر ضعيف بسهل بن زياد . وفيه الأحكام الأربعة المعروفة للمرتدّ ، ولكن ليس فيه تصريح بالدخول ، أو كونه مرتدّاً فطريّاً ، إلّاأنّه بقرينة عدم قبول توبته ، يعلم أنّه فطري « 3 » ، وبقرينة تقسيم أمواله على أولاده يعلم منه الدخول . اللهمَّ إلّاأن يقال : يمكن أن يكون الأولاد من امرأة طلّقها من قبل . وهو بعيد عن منصرف الرواية . ومنها : ما عن مِسْمَع بن عبد الملك ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : المرتدّ عن الإسلام تعزل عنه امرأته ، ولا تؤكل ذبيحته ، ويستتاب ثلاثة أيّام ، فإن تاب ، وإلّا قتل يوم الرابع » « 4 » . وفي سنده غير واحد من المجاهيل ، أو الضعاف ؛ كسهل بن زياد ، ومحمّد بن الحسن بن شمّون ، وقد نسب إلى الأخير الغلوّ ، وفساد المذهب ، والضعف ، إلّاأنّ عمل الأصحاب به وبأمثاله كافٍ في رفع الضعف . ولكنّه من حيث الدلالة مطلق من جهات ؛ الدخول وعدمه ، وكونه عنفطرة أو ملّة .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 324 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 1 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 323 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 1 ، الحديث 2 . ( 3 ) . كما أنّ الغالب في زمن الصادقين عليهما السلام كون الارتداد عن فطرة ، فتأمّل . [ منه دام ظلّه ] ( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 328 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 3 ، الحديث 5 .